محمد بن الحسن الشيباني
36
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
وقيل : « الحواريون » الّذين يحورون ؛ أي : يرجعون . من حار يحور : إذا رجع . « 1 » ومنه قوله - تعالى - : إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ؛ « 2 » أي : لن يرجع . وقال قتادة : « الحواريون » هم الوزراء ، وكانوا صيّادين . « 3 » وقوله - تعالى - : وَمَكَرُوا ، وَمَكَرَ اللَّهُ ؛ أي : أرادوا قتل عيسى ، وأراد اللّه قتل صاحبهم الّذي دلّ على عيسى - عليه السّلام - حيث هرب من « 4 » طاغيتهم لمّا طلبه ليقتله ، فاختفى في بعض بيوت اللّه ، فدلّ عليه بعض اليهود ، فألقى اللّه شبه عيسى على ذلك اليهوديّ [ الّذي دلّ ورفع اللّه عيسى إليه ، فأخذوا ذلك اليهوديّ ] « 5 » فصلبوه وهو يقول ، ما أنا عيسى . فلم يلتفتوا إلى قوله . قال « 6 » اللّه - تعالى - : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ « 7 » . وقوله - تعالى - : [ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ] إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ ؛ [ أي : إلى ] « 8 » السّماء ، موضع كرامتي وجنتي . وإنّما قال - سبحانه - له ذلك على وجه التّعظيم والإكرام ؛ أي : مصيّرك إلى دار كرامتي .
--> ( 1 ) لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر . ( 2 ) الانشقاق ( 84 ) / 14 . ( 3 ) التبيان 2 / 473 : قال قتادة والضحاك : لأنّهم خاصة الأنبياء . + وسقط من هنا الآية ( 53 ) ( 4 ) ب : عن . ( 5 ) ليس في أ ، ج ، د ، م . ( 6 ) ب : وقال . ( 7 ) النساء ( 4 ) / 157 . + سقط من هنا قوله تعالى : وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) ( 8 ) ليس في ب .